الشيخ محمد رضا الحكيمي

434

أذكياء الأطباء

أليست هذه الحوادث تمرّ على الجهّال مرّ النسيم على الحصباء والصرصر على الفضاء . أخلاق تبدّلت وأسماع وأبصار شفيت بأعمال جراحيّة . لعلّ حياتنا كلها عملية جراحية تشفي نفوسنا من أمراض فيها لا ندريها فإذا جهلنا نحن كما جهل أطبّاؤنا جميعا في الأرض ان مرض العين في الحادثة السابعة مثلا يشفيه فصد في الموضع المعيّن من الأنف . وإنّ المجرمين في الحادثة الخامسة والسادسة يكفي لتحسين خلقهما عملية في رأسيهما مع أن علم الطب قد تقدّم في زماننا تقدّما عظيما وقطع دابر الأمراض العامة وأثر أثرا محسوسا حتى كثر نوع الإنسان على الأرض . أقول : إذا جهل أطبّاؤنا ما ذكر في أجسام إنسانيّة حاضرة لدينا فإنّ ذلك يدلّ دلالة قاطعة أن هذه الأجسام وهذه العوالم مكتظة بالعلوم والرحمات مملوء حكمة وأنوارا وأسرارا ، وأن اللّه يحدث أمثال هذه النوادر ليقول لنا : وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا « 1 » فجدوا وابحثوا فلن تصلوا إليّ حتى أطلعكم على حقائق رحماتي ، وما أنتم اليوم إلّا كسمك في البحر والرحمة أشبه بالعوالم المائية والهوائية ، فأنتم لا تعرفون من رحماتي إلّا كما يعرف عالم السمك عن عالم الأرض والهواء من نبات وحيوان وطير ، ولن يكون يقين إلّا بالجدّ في التهذيب ودراسة العلوم جميعها شرقيّة وغربيّة ، فإذا قال المسلم رضيت باللّه ربّا ، وإذا قال آمنت بالقدر . . . من اللّه فإنّ ذلك يسوقه إلى أن يتّبع الإيمان بالعلم ان استطاع إلى ذلك سبيلا ، ومتى درس النظام جاءه اليقين .

--> ( 1 ) الاسراء : 85 .